الشيخ كاظم الشيرازي
30
شرح العروة الوثقى
ويؤيده حرمة الايقاع في القبيح الواقعي بل ربما يقال بوجوب الاعلام والتنبيه وان لم يكن للشخص تسبيب كما عن العلامة في أجوبة المسائل المهنّائية حيث أجاب بوجوب الاعلام على من رأى في ثوب المصلي نجاسة معللًا بوجوب النهي عن المنكر ولكن مع ذلك كله للنفس في غير ما علم من دليله انه مبغوض الوقوع من المكلف بحيث يراد من كل أحد عدمه في الخارج اشكال لعدم دلالة ما زبر على التحريم إذ أقواها وجوب اعلام البائع للدهن النجس بنجاسته معللًا بقوله ليستصبح به بالتقريب الماضي ، وفيه مع أنه يحتمل القيد من جهة اعتبار وقوع الشراء بهذا الفرض فيكون وجوب الاعلام لتحصيل شرط صحة الشراء كما قيل إنه ليس للعلة عموم فيحتمل اقتصار الحكم على بيع الدهن النجس فلا يتعدى مثلًا إلى بيع اللباس المتنجس ولو علم باستعماله وارتكاب في الاكل والشراب وليس هذا التعبد بهذه المرتبة من البعد مع احتمال ان يكون ذلك من جهة ان الدهن النجس ماليته الواقعية تنقص بالنجاسة من جهة عدم جواز الانتفاع به في غير الجهة الخاصة فالجهل به جهل بمقدار ماليته فيجب الإعلام لامرين : أحدهما : عدم المالية له باعتبار منافع غير الاستصباح . والثاني : ثبوت المالية له باعتبار الاستصباح هذا كله الكلام من حيث الفتوى ، وأما مباشرة القضاء فلا يجوز بلا اشكال لأنه مع الشك في مشتبه قضاه تفويت للحقوق والأموال وإباحة للاعراض مع أن كل ذلك مما علم بعدم رضاء المولى به فيكون للتسبب لوقوعها حراماً بل التسبب لعدم وقوعها في موارد ابتلائه واجباً بل في الأخبار الواردة في عدم جواز التصدي لغير الأهل كفاية لعدم جواز تصديه وعدم جواز الترافع اليه بل هو بالخصوص متعلق للنهي وان الترافع إلى غير الأهل كالترافع إلى الجبت والطاغوت وان كان مورده الترافع إلى قضاة العامة الا ان مقتضى الضابط المذكور فيما بعده انه حكم كل من ترافع إلى غير من كان داخلًا في الضابط المزبور بعد تقيد مطلقها بمقيدها ، بل الشهادة عنده لتسبب مقدمات القضاء إعانة على الاثم بل هو أشد في مناط الحرمة من الترافع في وجه ، والمال الذي يؤخذ بحكمه حرام كالذي يأخذ غصباً من الغير لعدم سببية حكمه للاستحقاق ولا لدفع حق الدعوى فلا ينبغي ان يجعل مناطاً في التصرف بل هو كذلك وان كان الاخذ مستحقاً لما يأخذه بل يعم هذا الأعيان أو يختص بالكليات والذمم مقتضى الاطلاق الأول ويؤيده انه بوقوعه في يد الغير صار متعلقاً لحق دعواه وان كان ملكاً للمدعي فلا يجوز التصرف فيه قبل ابطال حق دعوى من في يده بعد ان اظهر دعواه واقدم على المرافعة فلا ينافي جواز سرقته منه ايضاً لو سلمناه ومن أن العالم بان العين له لا مانع له من التصرف وليس في اطلاق المقبولة قوة تخصيص جواز تصرف المالك في ملكه وان السلطنة على الأموال عقلي معاضد بالشرع ، ربما يدعى فيها الآباء عن التخصيص حتى قيل فيما ورد في بعض موارده من ترخيص المارة بالاكل مما مر عليه بأنه يكشف عن ثبوت حق له والا فالحكم بجواز التصرف في مال الغير لا يكاد يقع في الشرع الا بدليل قطعي وفي حكمة المنع عن تصرف المالك بل هو من افراده وفي وجه فيحمل المقبولة المانعة عن الاخذ بحكم غير الأهل وان كان الاخذ محقاً على غير الأعيان كما يؤيده قوله في دين أو ميراث ضرورة ظهور الدين في الكلي وظهور النزاع في الميراث في الشبهة الحكمية بل بناء على بعض وجوه علاج الإشكالات الواردة على المقبولة يجب اختصاصها بالترافع في الشبهة الحكمية فيرتفع الأشكال من أصله ، كل ذلك مع عدم توقف الاستنقاذ على الرجوع إلى غير الأهل وأما معه فيجوز بلا اشكال لحديث رفع الضرر والإكراه والاضطرار وهل يتخير في الرجوع إلى قضاء العامة أو